ابن يعقوب المغربي
567
مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح
لئلا تشعر بما لدي . ولما تركت البكاء نجا إنسان عيني من الغرق بالدموع . فقد أوجبت إساءتك نجاتي من إنسان عيني ( فإن استحسان ) أي إنما قلنا إن الصفة هنا ولو لم تقع هي ممكنة ؛ لأن استحسان ( إساءة الواشي ) معلوم أنه ( ممكن لكن ) هو غير واقع ولذلك كان المثال من قسم الصفة الغير الثابتة ، و ( لما خالف ) الشاعر ( الناس فيه ) أي في ادعائه الوقوع دون الناس ، إذ لا يستحسنه الناس ( عقبه ) أي : ناسب أن يأتي عقبه أي عقب ذكره حسن إساءة الواشي ( ب ) تعليل يقتضي وقوعه في زعمه ، ولو لم يقع وهو ( أن حذاره منه ) أي من الواشي ( نجى إنسان عينه من الغرق بالدموع ) التي يتأذى بها وذلك لترك البكاء خوفا من الواشي فنجاة إنسانه من الغرق بحذاره علة لما ذكر غير مطابقة لما في نفس الأمر وهي لطيفة . كما لا يخفى فكان الإتيان بها من حسن التعليل فإن قيل هنا أمران عدم وقوع المعلل وكون العلة غير مطابقة وكلاهما غير مسلم ، إذ لا يكذب من ادعى أن الإساءة حسنت عنده لغرض من الأغراض فالصفة المعللة على هذا ثابتة والعلة التي هي نجاة إنسانه من الغرق بترك البكاء لخوف الواشي ، لا يكذب مدعيه لصحة وقوعه . فعلى هذا لا يكون هذا المثال من هذا القسم ولا من حسن التعليل ، فلمطابقة العلة له لا يكون من حسن التعليل ، ولثبوت الصفة لا يكون من هذا القسم قلت المعتاد أن حسن الإساءة لا يقع ، لا من هذا الشاعر ولا من غيره فعدم الوقوع مبني على العادة وترك البكاء للواشي باطل عادة ؛ لأن من غلبه البكاء لم يبال بمن حضر عادة ، وأيضا ترك البكاء له لا يكاد يتفق في عصر من الأعصار وعلى المعتاد بني الكلام . فدعاوى الشاعر استحسانات تقديرية ؛ لأن أحسن الشعر أكذبه فيثبت المراد واللّه الموفق بمنه وكرمه . ثم لا يخفى ما في قوله : نجى حذارك إنساني من الغرق ، من لطف التجوز ، إذ ليس هنالك غرق حقيقي وإنما هنالك عدم ظهور إنسان العين فافهم . ( أو غير ممكنة ) عطف على قوله إما ممكنة أي الصفة الغير الثابتة إما ممكنة كما تقدم ، وإما غير ممكنة ادعى وقوعها وعللت بعلة تناسبها ( كقوله :